القاضي عبد الجبار الهمذاني

135

المغني في أبواب التوحيد والعدل

فان قال : فلو أراد من عنده أن يصلى وعلم أنه لا يفعل ذلك إلا بالأمور التي وصفناها ، يجب أن تكون واجبة ؛ لأنّ ترك الصلاة لا يقع إلا قبيحا . قيل له : إن العلم بذلك يتعذر على المولى ، لأنه لا يعرف الأمور المستقبلة ، فكيف يقطع بأنه « 1 » عند هذه الأمور يفعل الصلاة ولولاها كان يتركها ؛ وهو لا يعلم من حال العبد هل يبقى أم يخترم « 2 » . فان قال : فلو غلب على ظنه ما ذكرناه ، كيف يكون الجواب ؟ قيل له : إن غلبة الظن إنما تقوم مقام العلم فيما يتعلق بالمنافع والمضار متى أثّرتا في حال الفعل لو وقعتا ، وعلمنا ذلك من حالهما . فأما إذا لم يكن الحال هذه فلا مدخل للظن فيه . وقد علمنا أن المولى متى أراد من عبده الصلاة لم يخل من أن يريد ذلك لمنفعة تعود إليه من سرور أو غيره ، أو يريده لشيء يختص العبد ؛ فإن كان لمنفعة تعود إليه لم يعتد بها / إذا لم تتم إلا ( ) « 3 » على العبد وهو الثواب ، فإنه يكون بهذا يضر بنفسه لمنفعة غيره . وقد علمنا أن جملة هذه الأمور تقتضى الإضرار به . فإذا وقعت قبيحة تقتضى استحقاق العقاب ، فلا تجوز مع ذلك أن تجب عليه . فإن قال : فيجب - لو علم بدلا من غلبة الظن ذلك « 4 » - أن لا تلزمه أيضا هذه الأمور ! قيل له : كذلك نقول . وقد بينا أن ما يكون صلاحا بأن يرتفع عنده القبيح من المكلف أو يحصل عنده الواجب إنما يلزم المكلف دون غيره . ومتى

--> ( 1 ) في الأصل على أنه . ( 2 ) أي يموت . ( 3 ) مطموس . ( 4 ) يريد فيجب لو علم ذلك بدلا من أن يغلب عليه الظن فيه .